لويس شيخون وآخرين
73
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
يوجب التعزّز والردّ فجمال الكرم أوجب السماحة والقبول . فبعد ان عرفتم مقداركم في العجز عن معرفة قدرنا فحقيق بنا إيواؤكم فهو دار الكرم ومنزل النعم فإنه يطلب المساكين الذين رحلوا عن مساكنة الحسبان ولولاه لما قال سيّد الكلّ وسابقهم : « أحيا مسكينا » ) v 46 ) ومن استشعر عدم استحقاقه فحقيق بالملك العنقاء ان يتخذه قرينا فلما استأنسوا بعد ان استيأسوا وانتعشوا بعد ان تعسوا ووثقوا بفيض الكرم واطمأنّوا إلى درور النعم سألوا عن رفقائهم فقالوا : ما الخبر عن أقوام قطعت بهم المهامه والأودية . أمطلول دماؤهم أم لهم دية . فقيل : هيهات هيهات « وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ » « 1 » . اجتبتهم أيادي الاجتباء بعد ان أبادتهم سطوة الابتلاء ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللّه أموات بل احياء . قالوا : فالذين غرقوا في لحج البحار ولم يصلوا لا إلى الدار ولا إلى الدّيار بل التقمتهم لهوات التيّار قيل : « هيهات وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ » « 2 » . فالذي جاء بكم وأماتهم أحياهم والذي وكّل بكم داعية الشوق حتى استقللتم العناء والهلاك في اريحيّة الطلب دعاهم وحملهم وأدناهم وقرّبهم فهم حجب العزّة واستار القدرة « فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ » « 3 » . قالوا : فهل لنا إلى مشاهدتهم سبيل . قيل : لا فإنكم في حجاب العزّة واستار البشريّة وأسر الأجل وقيده فإذا قضيتم اوطاركم وفارقتم أوكاركم فعند ذلك تزاورتم وتلاقيتم « 4 » . قالوا : والذين قعد بهم اللوم والعجز فلم يخرجوا ؟ . قيل : هيهات ولو أرادوا الخروج لأعدّوا له عدّة ولكن كره اللّه انبعاثهم فثبّطهم ولو اردناهم لدعوناهم لكن كرهناهم فطردناهم . أنتم بأنفسكم جئتم أم نحن دعوناكم ؟ أنتم اشتقتم أم نحن شوّقناكم ؟ نحن اقلقناكم فحملناكم وحملناهم في البرّ والبحر . فلمّا سمعوا ذلك واستنصروا بكمال العناية وضمان الكفاية كمل اهتزازهم وتمّ وثوقهم فاطمأنوا وسكنوا واستقبلوا حقائق اليقين بدقائق التمكين وفارقوا بدوام الطمأنينة إمكان التلوين ولتعلمنّ نبأه بعد حين
--> ( 1 ) من سورة النساء ( Sur . IV , 101 ) ( 2 ) من سورة آل عمران ( SUr . III , 361 ) ( 3 ) من سورة الرحمن ( SUR . LIV , 54 ) ( 4 ) ص : تلافيتم